يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )

218

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه

وقد ورد في الحديث عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم أنه قال : ( أقل الناس عذابا عبد اللّه بن لحي « 1 » ، فقيل له في ذلك ، فقال : كان يطعم الطعام ) . وقيل : شبه ما أنفقوه في عداوة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ولم يحصل لهم بها غرض في الدنيا [ بالحرث المذكور ] . وقيل : شبه ما كانوا ينفقون يتقربون به إلى اللّه تعالى [ بالحرث ] فإنه باطل مع كفرهم . وهذا يليق أن ينزل على قول الموازنة والإحباط ، فهو لا ينفع إن قلنا بالإحباط ، كما قال أبو علي ، وينفع إن قلنا بالموازنة ، على قول أبي هاشم ، بمعنى أنه يقل من عقابه بحسب نفقته في الطاعة ، لقوله تعالى : فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ [ الزلزلة : 7 ] . قال الحاكم : وفي الآية دلالة على الترغيب فيما عند اللّه تعالى ، والتزهيد في زينة الدنيا من المال والولد . قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ [ آل عمران : 118 ] ثمرة ذلك : النهي عن موالاة الكفار ؛ لأن البطانة خاصة الرجل الذي يفضي إليه بأموره ، ويعتمد على آرائه ، فنهوا عن ذلك ، وقوله تعالى : مِنْ دُونِكُمْ أي : من دون أبناء جنسكم ، يعني : تتركوا مباطنة المؤمنين ، وتباطنوا « 2 » الكفار . ويحتمل أن المراد أن المباطنة « 3 » المنهي عنها من دون المسلمين ، أي : من غيرهم .

--> ( 1 ) قال في ( ح / ص ) : صوابه : عبد اللّه بن جدعان . ( 2 ) بدون نون في الفعلين ( تتركوا - وتباطنوا ) وقد جزمهما لأنهما تفسير لقوله ( لا تَتَّخِذُوا ) . ( 3 ) في نسخة ( أن البطانة ) .